الحلقة 24: "كشـ24" ترصد تاريخ حومات مراكش القديمة.. رياض العروس 1/2


حرر من طرف | كريم الوافي - كشـ24 | بتاريخ : الاثنين 19 يونيو 2017



الحلقة 24: "كشـ24" ترصد تاريخ حومات مراكش القديمة.. رياض العروس 1/2
ارتبطت مدينة مراكش برجالاتها  وأحيائها وحوماتها، إلا أن الأخيرة اكتسبت شهرتها من شخصيات كانت تستقر بها، ومن ألقاب التصقت بمراكشيين معروفين بورعهم وتصوفهم من قبيل حومة بن صالح، إذ تقول الرواية الشفوية في شأن هذا الرجل أنه كان جزارا بحومته، ولقي حتفه على يد أحدهم كانت الغيرة تأكل قلبه، في حين نجد أسماء حومات أخرى اقترنت بألفاظ قديمة مثل ضابشي وهي رتبة عسكرية مراكشية تطلق على ضابط قائد الجنود. وتنهض حومة أزبزط التي يتذكرها المراكشيين كأقدم حومة بالمدينة الحمراء وحومات أخرى ارتبطت بالبنائين والصناع والحرفيين إلى غير ذلك من الأسماء والألفاظ المتداولة في تلك الفترة من تاريخ مراكش القديمة. ومن المعروف اليوم أن تسميات الأحياء والأزقة الحديثة يخضع لإجراءات إدارية محددة ، على عكس أسماء أزقة المدن العتيقة التي سميت تلقائيا،وهي بذلك  تعبر عن غنى الثقافة الشعبية والواقع المعيش.

وتتكون المدينة العتيقة لمراكش من حوالي 75حومة، كل حومة تتشكل من مجموعة من الدروب ، يبلغ عددها الإجمالي حوالي 2000درب،  مابين 50 إلى 60 في المائة غير مسماة،  وكل درب يتكون من مجموعة من المنازل، وتنتظم بعض المنازل فيما بينها داخل صابات وهي ممرات ذات سقوف، ومن بين المكونات المجالية للمدينة ساحات تدعى الكارة وهو مصطلح يوناني أي الأكورة وساحات تدعى رق وهو مصطلح صحراوي يعني الأرض المنبسطة ( رق الجامع).

"كش 24" ستحاول كشف النقاب عن حومات مراكشية عبر الرواية الشفوية مستحضرة الذاكرة المراكشية، لتسافر بقرائها إلى عوالم هذه الحومات في رحلة ممتعة تعيد الاعتبار لبيوتات مراكش ودروبها وأزقتها التاريخية. 
 
1/2 عرف نشأة الحركة الوهابية ورموزها وكان مشتل لعدد كبير من المكتبات. 
رياض العروس  حومة اشتهرت بإيواء الحنطة الثانية للدباغين بمراكش

شكل حي رياض لعروس، بالمدينة العتيقة لمراكش، نموذج الحي القديم المتميز بدروب ملتوية وضيقة ، مثل درب سيدي بوعمر،  ومستوى اجتماعي مختلط بين الميسور والمعسور، وبكثافة المنشآت الاجتماعية،  ويتكون من مجموعة من الدروب ارتبطت أسماء بعضها، بالبنية الاجتماعية، وأسماء دروب أخرى تدل على مهن ومرافق الخدمات منها، درب الفران،  درب الحمام،  درب شنتوف ، درب أصبان، درب سيدي علي بن حمدوش، درب تدغة، درب الكرابة ، درب سيدي بنسعيد .

كان يحمل اسم "حومة الأرجوانيين" في عهد الموحدين ثم كني "رياض الجنة" قبل تسميته روض العروس، اشتهر بإيواء الحنطة الثانية للدباغين بمراكش.

يتميز حي  رياض العروس بتواجد قبة ضريح سيدي ابن سعيد في درب يحمل نفس الاسم بجوار عرصة بناصر و حوش حول قبر سيدي مسعود الذي أزيل في ثمانينات القرن 20 الميلادي لتوسيع الطريق،  كان يعتبر حامي روضة بني دغوغ، التي كانت تابعة لزاوية حمادشة التي  أبيد مقرها  وبنيت عليه مرافق عمومية في الأربعينات، وتعيش مقبرة سيدي بو عمرو نفس المصير ، أغلقت و أزيلت ليشيد مكانها مستودع بلدي و مجال أخضر مغلق.

يقول الباحث عبد الصمد الكباص في لقائه مع "المغربية"، خلال حديثه عن حي رياض لعروس، إن هذا الأخير  كان  مشتل لعدد كبير من المكتبات عبارة عن دكاكين صغيرة تعرض مجموعة من الكتب المتنوعة، أزيد من عشرة مكتبات، التي لم يعد لوجودها اليوم أي أثر بعد إتلاف معالم المكان الذي كانت تتواجد فيه،  باستثناء مكتبة واحدة تحمل اسم مكتبة رياض لعروس مجاورة لإعدادية محمد الخامس، ويتذكر مكتبة الوفاء قبالة نفس الإعدادية ومجاورة لزاوية درب الدباغ.

ويضيف الكباص، أن الطريق التي كانت تربط بين ساحة رياض لعروس وحي سيدي عبد العزيز، كان كله مكتبات تعود ملكيتها لأشخاص ينتمون الى الحركة الوطنية، ومكانا للتثقيف الذاتي بأقل كلفة، من خلال عرض مختلف أصناف الكتب،  التي يحصل عليها القارئ بسهولة وبثمن بخس، اقتناء أو كراء أواستبدالا، منها عدد لا بأس به القصص والرويات والمجلات، التي كانت تأتي من العراق من قبيل "ماجد" ومجلة المزمار.

" كانت حياة الكتاب بحي رياض لعروس في تلك الفترة قوية، ما ساهم بشكل كبير في اكتوائي بمتعة القراءة، إذ تمكنت في مرحلة الطفولة من قراءة سلسلة عطية الأبراشي،لكن  مع الأسف الشديد أغلب هذه المكتبات أغلقت وتحولت إلى محلات لبيع المأكولات الخفيفة". يضيف عبد الصمد الكباص.

يواصل عضو منظمة العفو الدولية حديثه ل"المغربية" عن درب سيدي بوعمر بحي رياض لعروس، الذي استطاع إنجاب مجموعة من النجوم  في جميع المجالات،  كالفقيه الخليل الورزازي من كبار فقهاء المغرب وكان ضمن الطاقم الذي جرى انتقاؤه  من طرف الملك الراحل محمد الخامس للإشراف على تدريس المواد الدينية للملك الراحل الحسن الثاني،  والحقوقي البارز عبد العزيز بنزاكور وسيط المملكة، والسينمائي والكاتب الروائي يوسف فاض كاتب سيناريو فيلم"علي زاوا"، والفقيه الزموري الذي الف كتابا عن شاعر الحمراء، وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي تلقى تعليمه الأولي بإعدادية محمد الخامس وغيرهم.




تعليق جديد
Facebook Twitter

الأولى | أخبار مراكش | جهة | الوطني | كوب 22 | دولي | سياسة | فيديو | رياضة | مجتمع | ثقافة وفن | علوم | صحة | دين | ساحة | سياحة وإقتصاد | منوعات | للنساء فقط | صحف | عاجل | حوادث | كِشـ24