التحرش الجنسي اللفظي ظاهرة سلبية يعجز القانون عن إثباتها


حرر من طرف | كـشـ24 - محمد علي | بتاريخ : السبت 16 سبتمبر 2017



تعتبر ظاهرة التحرش الجنسي من بين اكثر الظواهر المسكوت عنها باعتبارها سلوكا ذكوريا يمارس ضد الجنس الآخر، و يؤكد الكثير من المختصين في مجال علم الاجتماع أن التحرش الجنسي تطور بشكل متدرج خلال السنوات الأخيرة، من تحرش لفظي الى محاولات التحرش الجسدي التي تستهدف مئات النساء يجدون أنفسهن عاجزات عن إثبات ما تعرضوا له من افعال لا اخلاقية .

وان كان التحرش الجنسي الجسدي يمكن اثباته عبر الخبرة الطبية، الا أن التحرش الجنسي اللفظي تعترضه العديد من الصعوبات القانونية من حيث الاثبات المادي و المعنوي للشاكية باعتبارها المدعية ضد من تتهمه بالتحرش، اذ لا يتوفر الدليل المادي الذي يدين الجاني على فعله المعنوي الذي يمكن ان يأخد صور تعليقات أومجاملات ذات طابع جنسي من الحملقة، أوالصفير، والعروض الجنسية، والأسئلة الجنسية الشخصية إضافة لبعض الإيماءات ، واللمسات غير المرغوب فيها. 

ويعتقد القانونيون أن الفراغ التشريعي سواء في القانون الجنائي الحالي أو مسودته حول هذه المسألة يشكل حجر عثرة أمام الاثبات في قضايا العنف ضد المرأة بالشارع العمومي.

رغم أن المادة 503-1-1 من مسودة القانون الجنائي حاولت تجاوز هذه الثغرة اذ نصت المادة على أنه " يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي و يعاقب بالحبس من شهر الى ستة اشهر و غرامة 2000 الى 10000 درهم او احدى هاتين العقوبين كل من أمعن في مضايقات الغير في الفضاءات العمومية او غيرها بأفعال او أقوال او اشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية".

كما يعاقب في اطار نفس المادة كل من وجه رسائل مكتوبة أو هاتفية او الكترونية أو تسجيلات او صور ذات طبيعة جنسية او لأغراض جنسية.
 وتضاعف العقوبة اذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الاشخاص المكلفين بحفظ النظام و الأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها.

الا أن المادة وأن تجاوزت هفوات المادة المراد تعديلها، الا ان اشكالية الاثبات عجزت عن تجاوزها، لتبقى مطروحة وبقوة حتى يفعل نص القانون بشكل سليم.

علما أن المادة شملت الفعل و مرتكبه و العقوبات الزجرية المتخذة في حقه، دون أن يولي اعتبارا لكيفية الاثبات، الأمر الذي يستشف منه أن المادة 503 -1-1 تركت الباب مفتوحا للاثبات بكل الوسائل المتاحة من إقرار الخصم، والحجة الكتابية، وشهادة الشهود، والقرينة، واليمين.

مع ذلك تبقى ظاهرة التحرش من الظواهر التي لا تحتاج إلى تفعيل قوانين أو استحداث قوانين جديدة، اذ تبقى غير ذا قيمة أمام استفحالها داخل المجتمع المغربي حتى اعتقدها البعض أنها من الأمور العادية في الحياة اليومية.
 




تعليق جديد
Facebook Twitter

الأولى | أخبار مراكش | مجتمع | الوطني | حوادث | جهة | كوب 22 | دولي | سياسة | رياضة | فيديو | ثقافة وفن | علوم | صحة | دين | ساحة | سياحة وإقتصاد | منوعات | للنساء فقط | صحف | عاجل | كِشـ24